محمد بن جرير الطبري
565
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ان المحبوس محبوس الرأي ، فأخرجني حتى يخرج رأيي ، فأرسل اليه أبو جعفر : لو جاءني حتى يضرب بابى ما أخرجتك ، وانا خير لك منه ، وهو ملك أهل بيتك فأرسل اليه عبد الله : ارتحل الساعة حتى تأتي الكوفة ، فاجثم على أكبادهم ، فإنهم شيعه أهل هذا البيت وأنصارهم ، ثم احففها بالمسالح ، فمن خرج منها إلى وجه من الوجوه أو أتاها من وجه من الوجوه فاضرب عنقه ، وابعث إلى سلم بن قتيبة ينحدر عليك - وكان بالري - واكتب إلى أهل الشام فمرهم ان يحملوا إليك من أهل الباس والنجده ما يحمل البريد ، فأحسن جوائزهم ، ووجههم مع سلم ففعل . قال : وحدثني العباس بن سفيان بن يحيى بن زياد ، قال : سمعت أشياخنا يقولون : لما ظهر محمد ظهر وعبد الله بن علي محبوس ، فقال أبو جعفر لإخوته : ان هذا الأحمق لا يزال يطلع له الرأي الجيد في الحرب ، فأدخلوا عليه فشاوروه ولا تعلموه انى أمرتكم فدخلوا عليه ، فلما رآهم قال : لامر ما جئتم ، ما جاء بكم جميعا وقد هجرتمونى منذ دهر ! قالوا : استأذنا أمير المؤمنين فاذن لنا ، قال : ليس هذا بشيء ، فما الخبر ؟ قالوا : خرج ابن عبد الله ، قال : فما ترون ابن سلامه صانعا ؟ يعنى أبا جعفر - قالوا : لا ندري والله ، قال : ان البخل قد قتله ، فمروه فليخرج الأموال ، فليعط الأجناد ، فان غلب فما أوشك ان يعود اليه ماله ، وان غلب لم يقدم صاحبه على درهم واحد . قال : وحدثنا عبد الملك بن شيبان ، قال : أخبرني زيد مولى مسمع بن عبد الملك ، قال : لما ظهر محمد دعا أبو جعفر عيسى بن موسى ، فقال له : قد ظهر محمد فسر اليه ، قال : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء عمومتك حولك ، فادعهم فشاورهم ، قال : فأين قول ابن هرمه : ترون امرا لا يمحض القوم سره * ولا ينتجى الأذنين فيما يحاول إذا ما اتى شيئا مضى كالذي أبى * وان قال إني فاعل فهو فاعل قال : وحدثني محمد بن يحيى ، قال : نسخت هذه الرسائل من محمد